الشيخ الطوسي

16

المبسوط

يجلد قاذفه وهذه الشروط معتبرة بالمقذوف لا بالقاذف لقوله تعالى " والذين يرمون المحصنات " فوصف المقذوف بالإحصان فمتى وجدت هذه الشرايط وجب له الجلد على قاذفه فمتى اختلت أو واحدة منها فلا حد على قاذفه واختلالها بالزنا أو بالوطي الحرام على ما يأتي شرحه . وأما القاذف فلا يعتبر فيه الحصانة وإنما الاعتبار بأن يكون حرا بالغا عاقلا فإذا كان بهذه الصفة فعليه بالقذف جلد كامل ، فإن كان عبدا فنصف الجلد وفيه خلاف وقد روى أصحابنا أن عليه الجلد كاملا ها هنا وفي شرب الخمر . إذا قذف جماعة نظرت ، فإن قذف واحدا بعد واحد بكلمة مفردة ، فعليه لكل واحدة منهم حد وإن قذفهم بكلمة واحدة فقال زنيتم أنتم زناة قال قوم عليه حد واحد لجماعتهم ، وقال آخرون عليه لكل واحد منهم حد كامل وقال بعضهم عليه لجماعتهم حد واحد ، سواء قذفهم بلفظ واحد أو أفرد كل واحد منهم بلفظ القذف ، وروى أصحابنا أنهم إن جاءوا متفرقين كان لكل واحد منهم حد وإن جاءوا مجتمعين كان عليه حد واحد . إذا قال زنيت بفلانة أو قال لها زنا بك فلان ، كان عليه حدان حد له وحد لها وقال بعضهم عليه حد واحد ، والفرق بين هذا وبين أن يقول لهما زنيتما أن هذا خبر واحد متى صدق في أحدهما صدق في الآخر ، وإن كذب في أحدهما كذب في الآخر ، وليس إذا قال زنيتما كذلك لأنه أضاف إليهما فعلين يجوز أن يكون صادقا فيهما ، أو كاذبا فيهما أو صادقا في أحدهما كاذبا في الآخر . إذا قال لرجل يا ابن الزانيين ، فقد قذف أباه وأمه لأنه ابنهما فإذا ثبت أنه قذفهما نظرت ، فإن لم يكونا محصنين فلا حد عليه وعليه التعزير ، وإن كانا محصنين فعليه حدان إن أتيا به متفرقين ، وإن أتيا به مجتمعين فعليه حد واحد ، هذا إذا كان بلفظ واحد وإن كان بلفظين فعليه حدان . ثم ينظر فإن كانا حيين استوفيا لأنفسهما وإن كان ميتين وجب لوارثهما وإن كانا حيين فماتا قبل الاستيفاء فإنه يورث عنهما ، وقال بعضهم حد القذف لا يورث ، فإذا ثبت أنه يورث فمن الذي يرثه ؟ قيل فيه ثلاثة أوجه أحدها وهو الصحيح